ابن الأثير

38

الكامل في التاريخ

وكان بعض خاصّة عيسى متشيّعا ، فأخبر المهديّ وأشار عليه بالانصراف ، فخرج من مصر مع أصحابه ، ومعه أموال كثيرة ، فأوسع النفقة على من صحبه ، فلمّا وصل الكتاب إلى النّوشريّ فرّق الرسل في طلب المهديّ وخرج بنفسه فلحقه ، فلمّا رآه لم يشكّ فيه ، فقبض عليه ، ونزل ببستان ، ووكّل به ، فلمّا حضر الطعام دعاه ليأكل ، فأعلمه أنّه صائم ، فرقّ له ، وقال له : أعلمني بحقيقة حالك « 1 » حتّى أطلقك ، فخوّفه باللَّه تعالى ، وأنكر حاله ، ولم يزل يخوّفه ويتلطّفه فأطلقه « 2 » ، وخلّى سبيله ، وأراد أن يرسل معه من يوصله إلى رفقته ، فقال : لا حاجة بي « 3 » إلى ذلك ، ودعا له . وقيل : إنّه أعطاه في الباطن مالا حتّى أطلقه ، فرجع بعض « 4 » أصحاب النّوشريّ عليه باللوم ، فندم على إطلاقه ، وأراد إرسال الجيش وراءه ليردّوه ، وكان المهديّ لمّا لحق أصحابه رأى ابنه أبا القاسم قد ضيّع كلبا كان له يصيد به ، وهو يبكي « 5 » عليه ، فعرّفه [ 1 ] عبيده أنّهم تركوه في البستان الّذي كانوا فيه ، فرجع المهديّ بسبب الكلب ، حتّى دخل البستان ومعه عبيده ، فرآهم النّوشريّ فسأل عنهم فقيل : إنّه فلان ، وقد عاد بسبب كذا وكذا ، فقال النّوشريّ لأصحابه : قبحكم اللَّه ! أردتم أن تحملوني على قتل هذا « 6 » حتّى آخذه ، فلو كان يطلب ما يقال أو كان مريبا « 7 » لكان يطوي المراحل ، ويخفي نفسه ، وما كان رجع في طلب كلب « 8 » ، وتركه . وجدّ المهديّ في الهرب ، فلحقه لصوص بموضع يقال له الطاحونة ،

--> [ 1 ] فعرّفوه . ( 1 ) . أمرك . u . A . ( 2 ) . حتى أطلقه . u ( 3 ) . لي . B ( 4 ) . Ate . p . c . mo ( 5 ) . يبلي . B ( 6 ) . الرجل . dda . u ( 7 ) . قريبا . p . cte . u ( 8 ) . كلبه . Bte . A